شيخ محمد قوام الوشنوي

234

حياة النبي ( ص ) وسيرته

طلحة وأخبر النبي ( ص ) انّ المشركين قد أغاروا على سرحه - أي على إبله - ثم استقبلت الأكمة فناديت ثلاث أصوات : يا صباحاه . ثم خرجت في آثار القوم أرميهم بالنبل وأرتجز وأقول : خذها وأنا ابن الأكوع * اليوم يوم الرضع قال : فو اللّه ما زلت أرميهم وأعقر بهم ، فإذا خرج إليّ فارس قعدت في أصل شجرة فرميته فعقرت به ، وإذا دخلوا في مضايق الجبل رميتهم بالحجارة من فوقهم ، فما زلت كذلك حتّى ما تركت من ظهر رسول اللّه ( ص ) بعيرا إلّا جعلته وراء ظهري ، وخلّوا بيني وبينه وألقوا أكثر من ثلاثين رمحا وثلاثين بردة يستخفون بها لا يلقون شيئا إلّا جعلت عليه أمارة - أي علامة - حتّى تعرفه أصحاب رسول اللّه ( ص ) . . . الخ . وروى محمد بن سعد وابن كثير عن سلمة بن الأكوع انّه قال : ثم انّي خرجت في أثر القوم حتّى ما أرى من غبار صحابة النبي ( ص ) شيئا . إلى أن قال : وإذا بنبي اللّه في خمسمائة - أي من أصحابه - وإذا بلال قد نحر جزورا ممّا خلّفت فهو يشوي لرسول اللّه من كبدها وسنامها ، فأتيت رسول اللّه ( ص ) فقلت : يا رسول اللّه خلّني فأنتخب من أصحابك مائة فآخذ على الكفار بالعشوة فلا يبقى منهم مخبر إلّا قتلته . فقال : أكنت فاعلا ذلك يا سلمة . قال : قلت نعم والذي أكرمك ، فضحك رسول اللّه حتّى رأيت نواجذه في ضوء النار ، ثم قال : انّهم يقرون الآن بأرض غطفان ، فجاء رجل من غطفان فقال : مرّوا على فلان الغطفاني فنحر لهم جزورا ، فلمّا أخذوا يكشطون جلدها رأوا غبرة فتركوها وخرجوا هرابا ، فلمّا أصبحنا قال رسول اللّه ( ص ) : خير فرساننا أبو قتادة وخير رجالتنا سلمة . فأعطاني رسول اللّه ( ص ) سهم الفارس والراجل جميعا ، ثم أردفني وراءه على العضباء راجعين إلى المدينة . . . الخ . وقال ابن هشام : فقسّم رسول اللّه في أصحابه في كل مائة جزورا ، وأقاموا عليها ، ثم رجع رسول اللّه ( ص ) قافلا حتّى قدم المدينة ، وأقبلت امرأة الغفاري على ناقة من إبل رسول اللّه ( ص ) حتّى قدمت عليه فأخبرته الخبر ، فلمّا فرغت قالت : يا رسول اللّه انّي قد نذرت للّه أن أنحرها ان نجّاني اللّه عليها . قال : فتبسّم رسول اللّه ( ص ) ثم قال : بئس ما جزيتها أن حملك